الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلالتصنيفات الرئيسيةملفات خاصة الصوتياتالمكتبة المقرؤةالإرهابالإرجاءراسلنادخول

التكفير بين أهل السُّنة وسيد قطب

التصوف من صور الجاهلية

!! التفسير السياسي للإسلام

وانتصرت الخُمينية على لبنان
قذائف الحق
فلمَّا أدركه الغرق

التحذير من كتب أهل البدع
غلاة التكفير ودعاة التفجير
العمل الجماعي التنظيمي
ضوابط في الرمي بالبدعة
هل هذا من السلفية؟!
سؤالات إلى جماعة الإخوان المسلمين
اتقوا الله في مصر
خارجون وخوارج
الأصول اليهودية في العقيدة الرافضية
فتنة التكفير والتفجير
حصوننا مهددة من داخلها
اتقوا حرمة المسلمين
دعاة على أبواب جهنم
نظرات في منهج جماعة الإخوان المسلمين
شعار الفاتيكان .. النجاسة من الإيمان !!

هكذا ضيّعوا الأوطان

حكم الرد على المخالف
موطن النزاع في حرب لبنان
حكم الرد على أهل البدع
الرد على من قال بالجهر بالدعاء للميت عند القبر
حقيقة البهـائيـة
نقض الإرجاء
خطبة عيد الأضحى لعام 1430هـ .. دعوها فإنها مُنْتِنَة

إخترنا لكم

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

التحذير من الإرهاب وأهله
حقيقة أسامة بن لادن
السلفية والفرق المعاصرة
ملف خاص بسيد قطب
أحكام القضايا المعاصرة
كشف حال على الجفري
مواقع صديقة
جواب الإمام الألباني على من اتهموه بالشدة في الرد على البوطي

قال رحمه الله :

(( هذا وقد نمي إلي أن بعض الأساتذة رأى في ردي هذا على الدكتور شيئاً من الشدة و القسوة في بعض الأحيان، مما لا يعهدون مثله في سائر كتاباتي وردودي العلمية، وتمنوا أنه لو كان رداً علمياً محضاً.

فأقول: إنني أعتقد اعتقاداً جازماً أنني لم أفعل إلا ما يجوز لي شرعاً، و أنه لا سبيل لمنصف إلى انتقادنا، كيف والله عز وجل يقول في كتابه الكريم في وصف عباده المؤمنين: {والذين إذا أصابـهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور}، فإن كل من يتتبع ما يكتبه الدكتور البوطي في كتبه ورسائله ويتحدث به في خطبه ومجالسه يجده لا يفتأ يتهجم فيها على السلفيين عامة، وعلي من دونـهم خاصة، ويشهر بـهم بين العامة والغوغاء، ويرميهم بالجهل والضلال، وبالتبله والجنون، و يلقبهم بـ (السلفيين)(2) و(السخفيين)!! وليس هذا فقط، بل هو يحاول أن يثير الحكام ضدهم برميه إياهم بأنـهم عملاء للاستعمار. إلى غير ذلك من الأكاذيب والترهات التي سجلها عليه الأستاذ محمد عيد عباسي في كتابه القيم ((بدعة التعصب المذهبي)) (ص 274 – 300) وغيرها، داعماً ذلك بذكر الكتاب والصفحة التي جاءت فيها هذه الأكاذيب.

ومن طاماته وافتراءاته قوله في ((فقه السيرة)) (ص 354 – الطبعة الثالثة) بعد أن نبزهم بلقب الوهابية: ((ضل أقوام لم تشعر أفئدتـهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحوا يستنكرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته)). و هذا كأنه اجترار من الدكتور لفرية ذلك المتعصب الجائر: ((إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد صلى الله عليه و سلم))(3).



والدكتور حين يلفظ هذه الفرية يتذكر أن الواقع - الذي هو على علم به – يكذبـها فإن السلفيين وأمثالهم بفضل الله تعالى – من بين المسلمين جميعاً – شعارهم اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وحده دون سواه؛ وهو الدليل القاطع على حبهم الخالص له الذي لازمه حبهم لله عز وجل، كما قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. ولعلم الدكتور بـهذا الفضل الإلهي على السلفيين حمله حقده عليهم أن يحاول إبطال دلالة الآية المذكورة على ما سلف، بل وعلى تضليل السلفيين مجدداً لفهمهم إياها هذا الفهم الواضح وأنـها تعني أن الاتباع دليل المحبة وأنـها لا تنفك عنه فقال (ص 195الطبعة الثالثة): ((و لقد ضل قوم حسبوا أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها معنى إلا الاتباع و الاقتداء، وفاتـهم أن الاقتداء لا يأتي إلا بوازع ودافع، ولن تجد من وازع يحمل على الاتباع إلا المحبة القلبية)).


و أقول: إن الذي ضل إنما هو الذي يناقض نفسه بنفسه من جهة، فأول كلامه ينقض آخره لأنه إذا كان لا يحمل على الاتباع إلا المحبة القلبية، وهو كذلك وهو الذي نعتقده ونعمل به فكيف يتفق هذا مع أول كلامه الصريح في أن المحبة لها معنى غير الاتباع؟! ولو كان الأمر كذلك وثبت الدكتور عليه لأبطل دلالة الآية و العياذ بالله تعالى.

ومن جهة أخرى فقد افترى علينا بقوله: ((و فاتـهم أن الاقتداء …)) الخ.

فلم يفتنا ذلك مطلقاً بحمد الله بل نعلم علم اليقين أنه كلما ازداد المسلم اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم ازداد حباً له، وأنه كلما ازداد حباً له ازداد اتباعاً له صلى الله عليه وسلم، فهما أمران متلازمان كالإيمان والعمل الصالح تماماً.

فهذا الحب الصادق المقرون بالاتباع الخالص للنبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي أراد الدكتور أن ينفيه عن السلفيين بفريته السابقة، فالله تعالى حسيبه، {وكفى بالله حسيبا}.

ذلك قليل من كثير من افتراءات الدكتور البوطي وترهاته، الذي أشفق عليه ذلك البعض، أن قسونا عليه أحياناً في الرد، ولعله قد تبين لهم أننا كنا معذورين في ذلك، وأننا لم نستوف حقنا منه بعد،{وجزاء سيئة سيئة مثلها} ولكن لن نستطيع الاستيفاء، لأن الافتراء لا يجوز مقابلته بمثله؛ وكل الذي صنعته أنني بينت جهله في هذا العلم وتطفله عليه ومخالفته للعلماء، وافتراءه عليهم وعلى الأبرياء، بصورة رهيبة لا تكاد تصدق، فمن شاء أن يأخذ فكرة سريعة عن ذلك، فليرجع إلى فهرس الرسالة هذه ير العجب العجاب.

هذا، وهناك سبب أقوى استوجب القسوة المذكورة في الرد ينبغي على ذلك البعض المشفق على الدكتور أن يدركه، ألا وهو جلالة الموضوع وخطورته الذي خاض فيه الدكتور بغير علم، مع التبجح والادعاء الفارغ الذي لم يسبق إليه، فصحح أحاديث وأخباراً كثيرة لم يقل بصحتها أحد، وضعف أحاديث أخرى تعصباً للمذهب، وهي ثابتة عند أهل العلم بـهذا الفن والمشرب، مع جهله التام بمصطلح الحديث وتراجم رواته، وإعراضه عن الاستفادة من أهل العلم العارفين به، ففتح بذلك بابا خطيراً أمام الجهال وأهل الأهواء أن يصححوا من الأحاديث ما شاءوا، ويضعفوا ما أرادوا، (( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بـها إلى يوم القيامة)).

وسبحان الله العظيم، إن الدكتور ما يفتأ يتهم السلفيين في جملة ما يتهمهم به بأنـهم يجتهدون في الفقه وإن لم يكونوا أهلا لذلك، فإذا به يقع فيما هو شر مما اتـهمهم به تحقيقاً منه للأثر السائر: ((من حفر بئراً لأخيه وقع فيه !)) أم أن الدكتور يرى أن الاجتهاد في علم الحديث من غير المجتهد بل من جاهل يجوز، و إن كان هذا العلم يقوم عليه الفقه كله أو جله!!.

من أجل ذلك فإني أرى من الواجب على أولئك المشفقين على الدكتور أن ينصحوه (والدين النصيحة) بأن يتراجع عن كل جهالاته وافتراءاته، وأن يمسك قلمه ولسانه عن الخوض في مثلها مرة أخرى، عملا بقول نبينا محمد صلى الله عليه و سلم: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل: كيف أنصره ظالماً؟ قال: تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره)). أخرجه البخاري من حديث أنس، ومسلم من حديث جابر، وهو مخرج في ((الإرواء)) (2515).


فإن استجاب الدكتور فذلك ما نرجو، و (عفا الله عما سلف)، وإن كانت الأخرى فلا يلومن إلا نفسه، والعاقبة للمتقين، وصدق الله العظيم إذ يقول: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتـهم ولهم اللعنة و لهم سوء الدار}.

و صلى الله على محمد النبي الأمي و على آله و صحبه و سلم.


  دمشق في 27 جمادى الآخرة سنة 1397 هـ
محمد ناصر الدين الألباني